السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

72

مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )

للصّوم في الأيام المكروهة أمكن ان ينزل الاخبار على متعارف الناس في متعارف الأحوال وثانيا نمنع ان الارشاد بالمعنى الذي ذكرنا يحتاج إلى بدل وانما المحتاج اليه الطلب الغيري المقدمي فيمكن ان يطلب التّرك صورة للارشاد إلى كون العمل ذا حزازة ونقص وان لم يكن الغرض تركه للتوصل إلى شيء آخر وفائدة هذا الارشاد اطلاع المكلّف عليه ليختار الغير إذا أراد ان يأتي بصوم يوم واحد لا أزيد أو لم يمكنه إلا صوم أحد اليومين أو الأيام إلى غير ذلك من الفوائد وهذا المقدار يكفى في حكمة التعبير عن الارشاد المذكور بالنّهى الظّاهر في طلب الترك مع أن الغالب ان الانسان لا يصوم جميع الأيام ولا يصلّى في جميع الأوقات فعليه ان يختار الأكمل في مقام الدّوران في ارادته فيريد الشارع اخباره بالناقص والكامل ليمكنه ادراك الأكمل إذا أراد فتحصل مما ذكرنا ان التوجيه المذكور بناء على القول بالامتناع مما لا غبار عليه أصلا لكن الأولى حسبما عرفت في العامين من وجه ان يعبر عن قلّة الثواب بالحزازة والمنقصة وان النّهى لبيان ذلك لان مجرّد الحزازة في الفعل لا يقتضى قلّة الثواب ويمكن ان يقال إنه لبيان عدم تأكد الرّجحان والمطلوبيّة بالنسبة إلى ساير افراد الطّبيعة لكن التعبير بقلّة الثواب أيضا لا باس به في المقام وان منعناه في المقام السّابق وأولى مما ذكرنا ان يقال إن النهى للارشاد إلى حزازة في الفعل أو إلى قلّة الثواب أو إلى تأكد الرجحان لان كلّ هذه ممكن ولا معين لواحد منها وليس شيء منها أقرب إلى معنى النّهى وان كان يمكن دعوى أقربية الارشاد إلى الحزازة اليه من الآخرين نعم يبقى في التوجيه المذكور انه إذا كان العمل مع هذه المنقصة راجحا في حدّ نفسه بحيث يكون فعله أولى من تركه المطلق فلا وجه لترك الأئمة ( ع ) له على ما روى عنهم ( ع ) إلّا ان يقال إنهم كانوا يشتغلون بالأفضل ولو كان مثل اصلاح المعاش الذي قد يكون أفضل من الاتيان بالصّلاة ونحوها وأيضا لا وجه لامرهم بالتّرك مع عدم الإشارة في شيء من هذه الأخبار الكثيرة بان الطلب المذكور للارشاد إلى المنقصة إذ قد يكون المكلف لا يأتي بما هو أفضل ولو كان موجودا إذ كثيرا ما يكون اقباله بالصّلاة مثلا في الزمان المكروه بحيث لو تركها لا يأتي بها في زمان آخر ولا يكون له اقبال بغيرها من الاعمال فكان اللّازم الإشارة في واحد من الاخبار إلى أن النّهى ارشادي وان العمل مع ذلك يكون راجح الفعل على التّرك في حدّ نفسه إلّا ان يقال إنه قد ورد منهم ذلك ولم يصل الينا وهو بعيد أو يقال يكفى فيه الأوامر المطلقة والتأكيدات الواردة في الصّلاة والصّوم المستحبّين وكان الأصحاب يفهمون بملاحظتها من النّواهى المذكورة الارشاد المذكور وهو أيضا بعيدا ويقال إنه لا بدّ منه بعد استقلال العقل بالامتناع ولا يصر بعده مع أن هذا الاشكال وارد على جميع التوجيهات ولا اختصاص له بهذا التوجيه بل هو أقربها بعد لزوم التوجيه حسبما عرفت انه يمكن ان يقال يكفى في البيان ما ورد في صوم عرفة من أن كراهته من جهة كونه مضعفا للدّعاء فيمكن ان يستفاد منه المثالية لغيره أيضا فتدبّر [ الجواب الثاني : ما عن البهبهاني بحمل الكراهة على المرجوحية الإضافية ] الثّانى من الوجوه ما حكى عن الوحيد البهبهاني من أن المراد بكراهة العبادات مرجوحيتها الإضافية ويرادفها خلاف الأولى والمراد من النواهي بيان المرجوحية بالنسبة إلى الغير والظاهر أن المراد من المرجوحية المذكورة طلب التّرك الغيري لا المنقصة بالنسبة إلى الغير كما يظهر من تنظيره بمرجوحية القصر بالنسبة إلى الاتمام في المواطن الأربعة وباجتماع الوجوب النفسي مع الاستحباب الغيري والعكس وان كان يظهر من بعض بيانات المحقق القمي ان المراد منها مجرّد المنقصة في الفعل فيكون راجعا إلى التوجيه المتقدّم أو قريبا منه وكيف كان فيرد عليه بناء على إرادة الطّلب